عرض مشاركة واحدة
قديم 21/10/2008   #85
صبيّة و ست الصبايا جـدل
عضو
-- قبضاي --
 
الصورة الرمزية لـ جـدل
جـدل is offline
 
نورنا ب:
Jul 2007
المطرح:
هناك حيثُ أنت
مشاركات:
696

افتراضي مطر أول على شجرة الغياب...


مطر أول على شجرة الغياب



رَحَــل
الصيف إذن• ليس هو مَن جمع حقائبه•• بل نحنُ• لكننا نعتقد دومَـاً أنّه مَن يغادرنا على هَوْدَج مِن السُّحب البيضاء التي تُنذر بالمطر الأول•

كقُبلة أُولى، كموعد أوّل، يُباغتكِ المطر الأول، مثل يدٍ تلامسكِ للمرة الأُولى• تنتفضين لقطراته المتسارعة، تتوجّسين سيوله الجارفة• طبعاً، هو سيّدك• يعدُكِ•• يتوعدُكِ•• يتحكّم في مزاجكِ العاطفي، وعليه ألاّ يُطيل المكوث، حتى لا يترككِ لوحل الندم• -----


المطرُ يُغافلُكِ دوماً كرجل• يأتي عندما لا يكون لكِ مِن معطف أو مظلّة للاحتماء منه، فتختبرين غبطتكِ تحت سماء تنقضُّ عليكِ بوابلٍ من الدموع، مشدوهة، مبهورة، عزلاء، ثَمِلَـة، حائرة: كيف تعبّين ماء السماء كلّه في قلب فَاضَ به الشَّجن؟ أَكُـلُّ هذا المطر الذاهب صوب عروق الأرض، لا يكفي لإطفاء نار قلب صغير؟ -----

أثناء غيابكِ يا امرأة، وانشغالكِ بصيف بَاذِخ البهجة، نَضِجَت الغيوم، واستوَى الحُزن، وآن للشوق أن يهطل• المطر دموع الغياب• لعلّه ذلك الرجل، لعلّها عيناه حين تمطران فُضولاً، فتهطل نظراته على امرأة سواكِ• لعلّه الخريف، وذلك السؤال الأُنثوي الْمُخيف: "ماذا تـرَاهُ يفعلُ صباح خريف مِن دونكِ؟"• وفي المساء أَتَرتَجِفُ لذكركِ نوافذ نومه؟ أيُوقِظُ رَذَاذ طيفكِ شراشفه؟ -----


لعلّه الشتاء الْمُقبْل على عَجَـل• وأنتِ تودِّين في ليلة واحدة، إنفاق كلِّ ما اجتمع في صدركِ مِن مخزون الغيوم العربيّة• لكأنّ حزنكِ وقف على المطر، وعلى رجل لا تدرين إلى أيّ حزب تنتمي غيومه، كي تنخرطي في فصيلة الحقول التي تُناضِل منذ الأَزَل•• كي على تربتها يهطل• -----


هــو الخريــف يحشو غليونه بغيوم تنهّداتكِ• وفي إمكانكِ الليلة أن تختبري تجنّي المطر على العشّاق، عندما يرتّب لبعضهم موعداً في المجرّات الشاهقة للحبّ• ويلهو بجرف دموع الآخرين•• إلى المجاري!

يا لفَاجِعَــة عشّـاق، يواجهون وحيدين سَادِيَّــة المطر• أيتها السماء الباكيةُ صيفاً تَخَـلِّ عنّا، أَلاَ تَـرَأّفْـتِ بنـا! عصافير مُبلّلة قلوبنا، ترتجِفُ على شجرة الغِيَاب، كلّما أمطَرَت تآمر الكون علينا•• نحنُ يتامَى الحُبّ•

أحلام مستغانمي


قلْ هُوَ الحُبُ
كَأَنَّ اللهَ لا يَحْنُوْ عَلى غَيْرِكَ
لا يَسْمَعُ إِلاَّكَ
ولا فِي الكَوْنِ مَجْنُونٌ سِواكْ.
لَكَأَنَّ اللهَ موجُودٌ لِكَيْ يَمْسَحَ حُزْنَ النَاسِ فِي قَلْبِكَ،
يَفّْدِيْكَ بِمَا يَجْعَلُ أَسْرَارَكَ فِي تَاجِ المَلاَكْ.
  رد مع اقتباس
 
Page generated in 0.03165 seconds with 11 queries