الموضوع: قصص لزينب صادق
عرض مشاركة واحدة
قديم 18/02/2006   #1
صبيّة و ست الصبايا سنفورة
عضو
-- زعيـــــــم --
 
الصورة الرمزية لـ سنفورة
سنفورة is offline
 
نورنا ب:
Jan 2006
المطرح:
هون بس مو هنيك
مشاركات:
1,180

افتراضي قصص لزينب صادق


مقهورة




بكت أمي يوم ولادتي .. دموعها نزلت على وجهي لسعتني , قالت أمي إنني نظرت إليها و انفرجت شفتاي عن ابتسامة و تعجبت من ابتسامة طفلة يوم مولدها ! وكانت تحكي عن هذه المعجزة لكل من يأتي لتهنئتها على البنت ثم يصدم .

قال أمي إنني كنت طفلة غير مزعجة , قليلة البكاء , كثيرة الابتسام , نادرة الأمراض , وتلك المميزات جعلت إخوتي الثلاثة الكبار يحبونني و يلاعبونني . كانت أمي حريصة على أن ألعب بلعب البنات و لا ألعب بلعب الصبيان أو ألعب معهم . كانت تخاف أن أقلدهم في خشونتهم .

كانت حريصة أن تجعل مني أنثى في تصرفاتي و حديثي و علمتني طهي الطعام و أنا في التاسعة من عمري . في ذلك الزمان كان معروفاً أن البنت الجميلة هي التي تتزوج , أما الخالية من الجمال فكانت تحاكي الشبان في تصرفاتهم و حياتهم و تهتم بالمذاكرة لتصل إلى أعلى درجات العلم و تعمل و نادراً ما تتزوج ! فألحقتني بالدراسة في مدرسة لبنات الأسر الراقية في ذلك الزمان . يتعلمن بجانب العلوم و الآداب الأعمال المنزلية و الطهي و الحياكة . وكانت الدراسة بمصاريف مرتفعة حسب اقتصاد ذلك الزمان . وكانت أمي تخاف من سخرية البنات مني , و الحقيقة أنا لم أجد أنني لست جميلة , وكانت ابتسامتي تضيء وجهي , و تحبب البنات فيّ , وكذلك مرحي و خفة دمي . كانت أمي لا تعترف بجمال البنت إلا في وجهها .ربما لم تلاحظ أن الله وهبني الجمال في بدني . هذا الجمال لاحظته زميلاتي في الدراسة , و الشبان في الطريق ولولا خوف شبان الحي الذي نسكنه من إخوتي الكبار لكانوا غازلوني علناً .. لقد تجرأ أحدهم يوماً ووضع في يدي ورقة بها أبيات من الشعر يتغزل فيّ , كنا وقتها أثناء الاعتداء الثلاثي على مصر عام 1956 . و كنت ممتلئة بالحماس للدفاع عن بلدي و انضممت لمسيرة من بنات و أبناء مدارس الحي لنعرض استعدادنا للدفاع عن أرض الوطن , أثناء مسيرتنا وجدت ورقة شعر الغزل في يدي . لم يبتعد العاشق الولهان عن جو الحرب فكتب ضمن غزله ..

"و خصرها صاروخ .. يعلوه مدفعان .. " يومها تشاجرت مع أمي لأني سرت في مظاهرة مثل الشبان .. و زاد خوفها ألا أتزوج و قد وصلت إلى عمر السادسة عشرة , استمعت إلى نصائح النساء من القريبات و أخذتني إلى حي شعبي في بيت قديم لتعرضني على شيخة معروفة ببركاتها في تزويج البنات , هكذا فهمت و أنا جالسة في ذلك الجو الكئيب . قالت الشيخة بعد أن نظرت إليّ إنه يلزمني "عمل" يجعل الشبان يتنافسون على الزواج مني .. و ذلك العمل سيكلف بعض المال و بعض الوقت .. لأنها ستصنعه من العضو التناسلي لكلبة في فترة طلب العشار . ظنت أمي أنني لم أفهم مع أنها وضعتني في مجال دراسي و بنات يفهمن في أمور الحب و الجنس أكثر من الذي في كتب الدراسة ! ربما لأول مرة أغضب من أمي و بكيت عندما عدنا إلى البيت و سألتها : هل أنا في نظرك كلبة تريدين من الكلاب أن يحوموا حولي لأختار كلباً أتزوجه ..؟؟ شهقت أمي من المفاجأة و صفعتني لأول مرة في حياتي ..

وحذرتني أن أحكي عن هذه الزيارة أو هذا ال " عمل " لأي أحد .. ثم صالحتني و أقنعتني أن أضع ذلك الشيء لأجل خاطرها . و بكت من خوفها ألا أتزوج و أصبح عانساً كبيرة يهرب مني الرجال لقبحي .. و تهرب النساء تشاؤماً مني , و لا أجد سنداً لي في الحياة بعدها .. كنت واثقة من نفسي فلم تخفني تحذيراتها .. و لم يكن ذلك الشيء سبباً في زواجي .. أقنعت أمي أنني أعلقه في ملابسي الداخلية و كنت أضعه في درج دولابي .

لقد كنت في العمر الذي يلتفت فيه الشبان للشابات طلباً للزواج , و تقدم لي أكثر من شاب من عائلتنا ومن الجيران و من أصدقاء إخوتي .. و كانت سعادة أمي أنني أنا التي كنت أتدلل و أرفض و أنتقي , كنت فاهمة نفسي , ماذا أريد و من أريد , كان بدني الفائر بالأنوثة هو الذي يوجهني , هو الذي كان يجذب الشباب لطلبي للزواج , و ليس كما ظنت أمي أن إقبالهم علي من "سحر عضو الكلبة " واخترت زوجي بصيحة شعرت بها من بدني , و فهمت فيما بعد أنه مولود تحت برج من أكثر الأبراج الفلكية حباً للجنس .

في ذلك الوقت كان عمري سبعة عشر عاماً , و في السنة النهائية من مدرسة البنات و قالت حكومة الثورة إنه من الممكن أن نعمل معادلة بسيطة ونلتحق بالجامعة , و كان غير مسموح بالدراسة الجامعية من تلك المدرسة , قلت رغبتي في الالتحاق بالجامعة , و اعترض خطيبي , و كان مرشحاً لبعثة دراسية في الخارج , وكان لا بد أن أسافر معه , وافقت بصيحة من بدني .. و فرحت لفكرة السفر للخارج , من التي كانت تحلم في ذلك الوقت بالسفر إلى الخارج ..؟ كان حلماً مستحيلاً ..

أتممت دراستي المعادلة للشهادة الثانوية العامة و تزوجنا .. سافرنا إلى الإسكندرية و قضينا شهر عسل جميلاً جداً في شقة أسرته هناك . بعد ذلك عشنا معهم إلى أن أتى موعد سفرنا .

على الرغم من أن لديه شقيقتين و شقيقين إلا أنه كان الآمر الناهي في البيت . طلب من أمه أن تعلمني طهي الطعام الذي يفضله و تدربني على العادات التي يحبها و تحفظني مطالبه . في بيت أسرته كنت أعمل بمساعدة الأختين و الأم . أما في الخارج فكنت أقوم بالعمل المنزلي وحدي . كنت خادمة طوال اليوم في البيت ليعيش كما كان في بلدنا تماماً . و خادمة في الفراش في الليل . كان خروجنا من المنزل نادراً .. للنزهة أو الفرجة على البلد .

عندما حملت بابنتي الأولى هناك , أصر على أن أضع في بلدنا خوفاً أن يكون المولود ذكراً و تكتب شهادة ميلاده هناك , و يطلب في جيشهم عندما يكبر , خاف أن يحارب وطنه مع أبناء ذلك الوطن , كنا في وقت اضطرابات سياسية , بعد ولادة البنت عدت إليه , و قرر أن يأخذ حذره حتى لا أحمل مرة أخرى و نحن في الخارج لنوفر مصاريفنا .

همست لأمي بشكواي , فخبطت على صدرها و قالت : أتشكين من شيء تتمناه كل النساء ؟ و أنت هل كنت تحلمين برجل يطلبك كل ليلة ..؟

حذرتني من الشكوى ومن التذمر أو التمرد ومن التفكير , مجرد التفكير في ترك الزوج ! لم أكره ما شكوت منه لأمي , لكني كنت أكره أنه أصبح شيئاً فشيئاً روتينياً مثل الأشياء الروتينية التي يجب أن نقوم بها كل يوم , مثل تناول الطعام و الدخول إلى الحمام .

أحياناً أكون متعبة أو .. غير راغبة لكنه كان يخضعني لرغبته , و الغريب أنني في أوقات الامتناع الشهري أو أثناء شهور الحمل الخطرة كنت أشتاق له .. أليس بدني هو الذي اختاره ..؟

في أول زواجي كان خضوعي للزوج إجبارياً , كنت صغيرة , ومع مرور السنين وجدت أن خضوعي له اختياري . وجدت أنني مقهورة باختياري ! ربما بدون أن أدري علمت بناتي الثلاث عدم الخضوع و مقاومة القهر .. أي قهر يقع عليهن .. أخذن مني جمال البدن و أخذن من أبيهن جمال الوجه و تدربن على الذكاء بالقراءة و العلم , و اخترن أزواجهن بتفكير عقولهن , و نبضات قلوبهن لم يخترن بصيحات من أجسادهن .. فهل علمتهن هذا أيضاً دون أن أدري ..؟؟

عندما حدثني زوجي عن هذه الحبوب الجديدة المنشطة للرجال , قلت له أننا كبرنا الآن و لسنا في حاجة إلى نشاط الشباب و قد استمتعنا بحياتنا .

سألني بجديّة يعني أني لست متضايقة لأنه يطلبني كل أسبوعين أو كل شهر ؟!!! كدت أبكي .. و كدت أضحك . و كدت أقول له حقيقة مشاعري منذ السنة الثانية لزواجنا .. و لكنني ابتسمت و ربت على ظهره و قلت له إنه أحسن الرجال .



حاولت أن أفكر في توقيع خاص لكنني !! وضعت يدي على فمي وكسّرت القلم !!
أأصنع توقيعاً من حبر في حين يصنع أطفال الأقصى والعراق تواقيع من دمائهم
فتوقفت عن وضع أي توقيع



ومنتسبة ب .................اخوية كروب
  رد مع اقتباس
 
Page generated in 0.04382 seconds with 10 queries